شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

319

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

الخلفي فالأمامي حكمةٌ بالغة في خلق اللَّه للإنسان وتحقيقاً لأمر آخر ولم يكن من باب ضلال الطريق ، ذلك أنه إذا نقص الضغط الجوي داخل الأذن الوطسي ، انجذب غشاء الطبل نحو الداخل وضغط على هذا العصب ، ويؤدي هذا الإنضغاط إلى تنبيه الألياف الذوقية التي يحملها فيؤدي ذلك لإفراز اللعاب من الغدد اللعابية ، وهذا يوجب على الإنسان أن يبتلع لعابه ، بعملية البلع هذه تنفتح الفوهة البلعومية للنفير السمعي ( نفير اوستاش ) فيدخل الهواء للأذن والوسطي ويتعادل الضغط داخل وخارج غشاء الطبل فيعود لوضعه الطبيعي ويزول انضغاط العصب التائه ويتوقف إفراز اللعاب وهكذا دواليك . « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 1 » . ولو تابعنا بمحاولة التعرف على دقائق وعجائب جسم الإنسان لبقينا في ذهول نتيجة الهول والدهشة ، ولكن سنقتصر على هذا القدر البسيط ، فلنرجع ونتأمل الآيات القرآنية التي تصف خلق الإنسان لعلنا نقدرها بعض تقديرها . « وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 2 » . « هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 3 » . « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » « 4 » « 5 » .

--> ( 1 ) - سورة آل عمران : 191 . ( 2 ) - سورة الجاثية : 4 . ( 3 ) - سورة لقمان : 11 . ( 4 ) - سورة الذاريات : 21 . ( 5 ) - مع الطب في القرآن الكريم : 39 - 43 .